الصيامفقه

شروط الصيام

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين.

ينقسم الصوم من حيث الشروط إلى ثلاثة أنواع رئيسية، وهي: شروط الوجوب، وشروط الصحة، والشروط التي تجمع بين الوجوب والصحة معًا. وفيما يلي بيان لهذه الشروط على وجه الاختصار :

أولًا: شروط الوجوب

وهي الشروط التي يترتب على توفرها وجوب الصيام على المسلم، وتشمل:

  1. البلوغ: لا يجب الصيام على الصبي حتى يبلغ، لقول النبي ﷺ: “رفع القلم عن ثلاثة: الصبي حتى يحتلم، والنائم حتى يستيقظ، والمجنون حتى يفيق” (رواه أحمد وأبو داود). ومع ذلك، يُستحب لوليّ الصبي المميز أن يأمره بالصيام إذا كان قادرًا عليه، كما يؤمر بالصلاة، ويُضرب عليه إن بلغ العاشرة ليعتاد العبادة .
  2. القدرة: لا يجب الصيام على من يعجز عنه بسبب كبر السن أو المرض المزمن، لقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: 184].
  3. الإقامة: لا يجب الصوم على المسافر، إذ أباح الله له الفطر مع وجوب القضاء لاحقًا، كما قال تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: 184].

ثانيًا: شروط الصحة

وهي الشروط التي لا يصح الصيام إلا بتحققها، وهي:

  1. الإسلام: فالصيام عبادة لا تصح إلا من مسلم، والكافر الأصلي والمرتد لا يُقبل منه عمل، كما قال الله تعالى: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الزمر: 65].

2 . النية: فلا يصح الصيام دون نية، لقوله ﷺ: “إنما الأعمال بالنيات” (متفق عليه). ويجب عقد النية ليلًا في الفريضة ، استنادًا إلى قوله ﷺ: “من لم يبيت الصيام من الليل فلا صيام له” (رواه أبو داود والنسائي).

3 . التمييز: فلا يصح الصيام من الطفل غير المميز، لأنه لا يدرك مقاصد العبادات ولا معانيها.

4 . الزمان القابل للصوم: فلا يصح الصيام في الأيام المحرمة، كأيام العيد، إذ نهى الشرع عن الصيام فيها.

ثالثًا: الشروط المشتركة بين الوجوب والصحة

وهي الشروط التي لا يجب الصوم بدونها، ولا يصح حتى لو وقع، وهي:

1 . العقل: فلا يجب الصيام على المجنون، ولا يصح منه، لقوله ﷺ: “رفع القلم عن ثلاثة: الصبي حتى يحتلم، والنائم حتى يستيقظ، والمجنون حتى يفيق”.

2 . الطهارة من الحيض والنفاس: فلا يصح الصيام من الحائض أو النفساء، بل يحرم عليهما ويجب عليهما القضاء، كما قالت عائشة رضي الله عنها: “كنا نحيض على عهد رسول الله ﷺ فنؤمر بقضاء الصيام ولا نؤمر بقضاء الصلاة”.

والله أعلم.

سنحاول ان شاء الله تعالى تفصيل هذه الشروط في المقالات المقبلة .

انظر شرط البلوغ لوجوب الصيام

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى